العلامة المجلسي

172

بحار الأنوار

وأستعيذ بك من بوادر النقم ، غير مخيل ( 1 ) في عدلك خواطر التهم ، سيدي عظم قدر من أسعدته باصطفائك ، وعدم النصر من أبعدته من فنائك ، سيدي ما أعظم روح قلوب المتوكلين عليك ، وأنجح سعى الآملين لما لديك . سيدي أنت أنقذت أولياءك من حيرة الشكوك ، وأوصلت إلى نفوسهم ( 2 ) حبرة الملوك ، وزينتهم بحلية الوقار والهيبة ، وأسبلت عليهم ستور العصمة والتوبة وسيرت هممهم في ملكوت السماء ، وحبوتهم بخصائص الفوائد والحباء ، وعقدت عزائمهم بحبل محبتك ، وآثرت خواطرهم بتحصيل معرفتك ، فهم في خدمتك متصرفون وعند نهيك وأمرك واقفون ، وبمناجاتك آنسون ، ولك بصدق الإرادة مجالسون وذلك برأفة تحننك عليهم ، وما أسديت من جميل منك إليهم . سيدي بك وصلوا إلى مرضاتك ، وبكرمك استشعروا ملابس موالاتك ، سيدي فاجعلني ممن ناسبهم من أهل طاعتك ، ولا تدخلني فيمن جانبهم من أهل معصيتك واجعل ما اعتقدته من ذكرك خالصا من شبه الفتن ، سالما من تمويه الاسرار والعلن مشوبا بخشيتك في كل أوان ، مقربا من طاعتك في الاظهار والابطان ، داخلا فيما يؤيده الدين ويعصمه ، خارجا مما تبنيه الدنيا وتهدمه ، منزها عن قصد أحد سواك ، وجيها عندك يوم أقوم لك وألقاك ، محصنا من لواحق الرئاء ، مبرءا من بوائق الأهواء ، عارجا إليك مع صالح الأعمال ، بالغدو والآصال ، متصلا لا ينقطع بوادره ، ولا يدرك آخره ، مثبتا عندك في الكتب المرفوعة في عليين ، مخزونا في الديوان المكنون الذي يشهده المقربون ، ولا يمسه إلا المطهرون . اللهم أنت ولي الأصفياء والأخيار ، ولك ( 3 ) الخلق والاختيار ، وقد ألبستني في الدنيا ثوب عافيتك ، وأودعت قلبي صواب معرفتك ، فلا تخلني في الآخرة عن عواطف رأفتك ، واجعلني ممن شمله عفوك ، ولم ينله سطوتك . يا من يعلم علل الحركات وحوادث السكون ، ولا تخفى عليه عواض الخطرات في محال الظنون ، اجعلنا من الذين أوضحت لهم الدليل عليك ، وفسحت لهم السبيل

--> ( 1 ) مجيل خ ، محيل خ . ( 2 ) قلوبهم خ ل . ( 3 ) واليك خ ل .